محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة في قوله : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قال : إن هذه السورة تذكرة . وقوله : فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يقول : فمن شاء أيها الناس اتخذ إلى رضا ربه بالعمل بطاعته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، سبيلا . القول في تأويل قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ يقول تعالى ذكره : وَما تَشاؤُنَ اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم ؛ وهو في قراءة عبد الله فيما ذكر : " وما تشاءون إلا ما شاء الله " . وقوله إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم . وقوله : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ يقول : يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته ، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته ، له ذنوبه ، ويدخله جنته . وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يقول : الذين ظلموا أنفسهم ، فماتوا على شركهم ، أعد لهم في الآخرة عذابا مؤلما موجعا ، وهو عذاب جهنم . ونصب قوله : وَالظَّالِمِينَ لأن الواو ظرف لأعد ، والمعنى : وأعد للظالمين عذابا أليما . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وللظالمين أعد لهم " بتكرير اللام ، وفد تفعل العرب ذلك ، وينشد لبعضهم : أقول لها إذا سألت طلاقا * إلام تسارعين إلى فراقي ؟ ولآخر : فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في غاوي الهوى أم تصوبا ؟ بتكرير الباء ، وإنما الكلام لا يسألنه عما به . آخر تفسير سورة الإنسان . [ تفسير سورة المرسلات ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . . . نَشْراً اختلف أهل التأويل في معنى قول الله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فقال بعضهم : معنى ذلك : والرياح المرسلات يتبع بعضها بعضا ، قالوا : والمرسلات : هي الرياح . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود فقال : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال : الريح . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود ، فذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم ، عن أبي العبيدين ، قال : سألت عبد الله بن مسعود ، فذكر نحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً يعني الريح . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي صالح صاحب الكلبي في قوله وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال : هي الرياح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد